أحمد الشرفي القاسمي
150
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
« وإن سلّم » ما ادعوه على استحالته « لزم أن توجد سائر الذوات وجودا أزليّا « ولا تفنى كما مر » لهم من أن المقتضى وهو الصفة الأخص ثابت لكل ذات عندهم ومن أن تأثيره تأثير إيجاب لا اختيار « ولزم » منه أيضا « أن يكون » اللّه « تعالى محتاجا إلى ذلك المقتضى » الذي أوجب وجوده وصفاته تعالى عن ذلك علوّا كبيرا « إذ لولاه » بزعمهم « لما كان تعالى موجودا ولا حيّا ولا قادرا ولا عالما » كما سبق تقرير قولهم . « فإن قيل : فهل يكفرون » « 1 » بهذه المقالات « 2 » الباطلة « كالمجبرة » أي كما حكمتم بتكفير المجبرة لقولهم على اللّه بالباطل ؟ قال عليه السلام : « قلت : لا » أي لا يكفرون بذلك « لأنهم لم يثبتوا شيئا محقّقا يكون اللّه تعالى مضطرّا بسببه أو محتاجا إليه تحقيقا لتلاشي ذلك » أي لبطلانه . أما المقتضية فواضح قولهم في تلاشي المقتضى كما مر . وأما من جعل الذات علة في الصفات فإنهم قالوا : إن الصفات أمور زائدة على الذات لا تسمّى شيئا ولا لا شيء مع إنكارهم للتعليل أيضا « كما مر » ذكره عنهم في فصل المؤثرات « فلم يجهلوا باللّه سبحانه ولم يتعمّدوا سب اللّه ، وإنما أخطئوا حيث لم ينتبهوا لذلك اللّازم » الذي لزمهم من قولهم « ومن لم يتعمد سب اللّه فلا إثم عليه لقوله تعالى : وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ « 3 » « ولم يفصل » بين خطأ وخطأ « ولقوله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » ، « ولم يفصل » صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بين خطأ وخطأ كذلك إلّا أنه يقال : الخطأ المعفو هو ما لم يتعمّد من الأفعال كقتل المسلم خطأ وأما هذه الأقوال والعقائد فإنّها متعمدة صادرة عن نظر واجتهاد ، فإن ساغ الاجتهاد في أصول الدين أدى ذلك إلى أن كل مجتهد مصيب فيه وهو ممنوع وإلّا أدّى إلى تصويب اليهود والنصارى ونحوهم .
--> ( 1 ) ( ض ) فهل يكفر . ( 2 ) ( ب ) بهذه المقالة . ( 3 ) الأحزاب ( 5 ) .